ابو القاسم عبد الكريم القشيري

488

لطائف الإشارات

« وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ » أي في ساعات الليل ؛ فإن كمال الصفوة في ذكر اللّه في حال الخلوة . « وَأَطْرافَ النَّهارِ » أي استدم ذكر اللّه في جميع أحوالك . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : آية 131 ] وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) فضل « 1 » الرؤية فيما لا يحتاج إليه معلول كفضل الكلام ، والذي له عند اللّه منزل وقدر فللحقّ على جميع أحواله غيرة ؛ إذ لا يرضى منه أن يبذل شيئا من حركاته ، وسكناته وجميع حالاته فيما ليس للّه - سبحانه - فيه رضاء ، وفي معناه أنشدوا : فعينى إذا استحسنت غيركم * أمرت الدموع بتأديبها ويقال لما أدّبه في ألا ينظر إلى زينة الدنيا بكمال نظره وقف على وجه الأرض بفرد قدم تصاونا عنها حتى قيل له : « طه » أي طأ الأرض بقدمك . . ولم كلّ هذه المجاهدة وكل هذا التباعد حتى تقف بفرد قدم ؟ ! طأ الأرض بقدميك . « زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . . » الفتنة ما يشغل به عن الحقّ ، ويستولى حبّه على القلب ، ويجسّر وجوده على العصيان ، ويحمل الاستمتاع به على البطر والأشر . قوله جل ذكره : وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى القليل من الحلال - وفيه رضاء الرحمن - خير من الكثير من الحرام والحطام . ومعه سخطه . ويقال قليل يشهدك ربّك خير من كثير ينسيك ربّك . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : آية 132 ] وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) الصلاة استفتاح باب الرزق ، وعليها أحال في تيسير الفتوح عند وقوع الحاجة إليه . ويقال الصلاة رزق القلوب ، وفيها شفاؤها ، وإذا استأخر قوت النّفس قوى قوت القلب . وأمر - الرسول - عليه السلام - بأن يأمر أهله بالصلاة ، وأن يصطبر عليها .

--> ( 1 ) الفضل هنا معناه الزيادة ( وفضل الرؤية ) زيادة التطلع إلى أكثر من المباح .